ابن هشام الأنصاري

43

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

فاستعمله خبرا ضرورة ، وينقاس هذا وفعال بمعنى الأمر كنزال من كلّ فعل ،

--> - ( ص 73 ) - وتبعه التبريزي - إلى أبي الغريب النصري ، وما ذكره المؤلف هنا عجز بيت من الوافر ، وصدره قوله : * أطوّف ما أطوف ثمّ آوي * اللغة : ( أطوف ) مضارع من التطويف ، وهو بمعنى أجول وأدور ، والصيغة تدل على كثرة الطواف في الأرض ، ووقع عند ابن السكيت والتبريزي ( أطود ) بالدال المهملة مكان الفاء ، وهو بمعنى أطوف ( آوي ) مضارع ( أوى فلان إلى منزله يأوي ) مثل رمى يرمي ، وذلك إذا رجع إليه ( قعيدته ) قعيدة البيت - بفتح القاف - المرأة ، أطلق عليها ذلك لكونها تلازم القعود في البيت ( لكاع ) بفتح أوله وثانيه ، بزنة حذام وقطام ونحوهما - لئيمة ، ومثله اللكيعة . المعنى : هجا زوجته ووصفها بأنها لئيمة دنيئة ، ووصف أنه يكثر التطواف في الأرض رغبة في تحصيل قوته وقوت عياله ثم يعود إلى منزل لا يجد فيه أسباب الراحة ؛ لأن المرأة التي تقيم فيه دنيئة . الإعراب : ( أطوف ) فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا ( ما ) مصدرية ( أطوف ) فعل مضارع فاعله مستتر فيه كسابقه ( ثم ) حرف عطف ( آوي ) فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة على الياء منع من ظهورها الثقل ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا إلى حرف جر بيت مجرور بإلى ، والجار والمجرور متعلق بقوله آوي ( قعيدته ) قعيدة : مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة ، وهو مضاف وضمير الغائب العائد إلى البيت مضاف إليه ( لكاع ) ظاهره أنه خبر المبتدأ مبني على الكسر في محل رفع ، وجملة المبتدأ والخبر في محل صفة لبيت ، وبهذا الظاهر تمسك بعض النحاة ؛ فاستشهد به لما سنذكره ، وسنذكر في بيان الاستشهاد وجها آخر فيه . الشاهد فيه : قوله ( لكاع ) حيث استعمله خبرا للمبتدأ ضرورة ، ومن الناس من يقدره مقولا لقول محذوف ، والتقدير : قعيدته مقول لها يا لكاع ؛ فلا يكون حينئذ قد خرج عن أصله . وقد عثرت في مسند الإمام أحمد بن حنبل على حديث فيه استعمال ( لكاع ) مفعولا به ، وذلك في قول سعد بن عبادة سيد الأنصار ( ج 4 ص 6 ) ( ولكني قد تعجبت ، أني لو وجدت لكاعا قد تفخذها رجل - الحديث ) .